صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
5033
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
فأعطوا بأيديكم ، ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا . فقال عاصم بن ثابت : أيّها القوم . أمّا أنا فلا أنزل في ذمّة كافر ، ثمّ قال : اللّهمّ أخبر عنّا نبيّك صلّى اللّه عليه وسلّم : فرموهم بالنّبل فقتلوا عاصما ، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق . منهم خبيب وزيد بن الدّثنة ورجل آخر . فلمّا استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيّهم فربطوهم بها . قال الرّجل الثّالث : هذا أوّل الغدر . واللّه لا أصحبكم ؛ إنّ لي بهؤلاء أسوة . يريد القتلى فجرّروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم . فانطلق بخبيب وزيد بن الدّثنة حتّى باعوهما بعد وقعة بدر ، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيبا - وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرا حتّى أجمعوا قتله - فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحدّ بها ، فأعارته ، فدرج بنيّ لها وهي غافلة حتّى أتاه ، فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده . قالت : ففزعت فزعة عرفها خبيب . فقال : أتخشين أن أقتله ؟ . ما كنت لأفعل ذلك . قالت : واللّه ما رأيت أسيرا قطّ خيرا من خبيب ، واللّه لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده وإنّه لموثق بالحديد ، وما بمكّة من ثمرة - وكانت تقول : إنّه لرزق رزقه اللّه خبيبا - فلمّا خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحلّ قال لهم خبيب : دعوني أصلّي ركعتين فتركوه فركع ركعتين فقال : لولا أن تحسبوا أنّ ما بي جزع لزدت ، ثمّ قال : اللّهمّ أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تبق منهم أحدا . ثمّ أنشأ يقول : فلست أبالي حين أقتل مسلما * على أيّ جنب كان للّه مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزّع ثمّ قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله . وكان خبيب هو سنّ لكلّ مسلم قتل صبرا الصّلاة . وأخبر - يعني النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم - أصحابه يوم أصيبوا خبرهم . وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت وحين حدّثوا أنّه قتل - أن يؤتوا بشيء منه يعرف ، وكان قتل رجلا عظيما من عظمائهم فبعث اللّه لعاصم مثل الظّلّة من الدّبر « 1 » فحمته من رسلهم ، فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئا » ) * « 2 » . 9 - * ( عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم رضي اللّه عنهما - قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالا وساق معه الهدي سبعين بدنة وكان النّاس سبعمائة رجل فكانت كلّ بدنة عن عشرة ، قال : وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى إذا كان بعسفان لقيه بشر بن سفيان الكعبيّ فقال يا رسول اللّه ، هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجت معها العوذ المطافيل ، قد لبسوا جلود النّمور يعاهدون اللّه أن لا تدخلها عليهم عنوة أبدا ، وهذا خالد بن
--> ( 1 ) فبعث على عاصم مثل الظلة من الدبر : الدبر ، هو بسكون الباء : النحل ، وقيل الزنابير . والظلة : السحاب . ( 2 ) البخاري - الفتح 7 ( 3989 ) .